عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
200
اللباب في علوم الكتاب
وقال ابن عطية « 1 » تقديره : لو تركوا لخافوا ، ويجوز حذف اللام من جواب « لو » ووجه التمسك بهذه العبارة أنّه جعل اللام مقدّرة في جوابها ، ولو كانت « لو » بمعنى « إن » الشّرطيّة لما جاز ذلك ، وقد صرّح غيرهما بذلك فقال : لَوْ تَرَكُوا « لو » يمتنع بها الشّيء لامتناع غيره ، و « خافوا » جواب « لو » . وإلى الاحتمال الثّاني ذهب أبو البقاء « 2 » وابن مالك ، قال ابن مالك : « لو » هنا شرطية بمعنى « إن » فتقلب الماضي إلى معنى الاستقبال ، والتّقدير : وليخش الذين إن تركوا ولو وقع بعد « لو » هذه مضارع كان مستقبلا كما يكون بعد « إن » وأنشد : [ الكامل ] 11761 - لا يلفك الرّاجوك إلّا مظهرا * خلق الكرام ولو تكون عديما « 3 » أي : وإن تكن عديما ، ومثل هذا البيت قول الآخر : [ البسيط ] 1762 - قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم * دون النّساء ولو باتت بأطهار « 4 » والّذي ينبغي أن تكون على بابها من كونها تعليقا في الماضي ، وإنّما حمل ابن مالك ، وأبا البقاء على جعلها بمعنى « إن » توهّم أنّه لمّا أمر بالخشية - والأمر مستقبل ومتعلّق الأمر موصول لم يصحّ أن تكون الصّلة ماضية على تقدير دلالته على العدم « 5 » الذي ينافي « 6 » امتثال الأمر ، وحسّن مكان « لو » لفظ « إن » ولأجل هذا التوهّم لم يدخل الزمخشري « لو » على فعل مستقبل ، بل أتى بفعل ماض مسند للموصول حالة الأمر فقال : « وليخش الذين صفتهم وحالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا » . قال أبو حيّان : « وهو الّذي توهّموه لا يلزم ، إلّا إن كانت الصّلة « 7 » ماضية في المعنى واقعة بالفعل ، إذ معنى « لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ » أي : ماتوا فتركوا من خلفهم ، فلو كان كذلك للزم التّأويل في « لو » أن تكون بمعنى « إن » إذ لا يجامع الأمر بإيقاع فعل من مات بالفعل ، فإذا كان ماضيا على تقدير فيصحّ أن يقع صلة وأن يكون العامل في الموصول الفعل المستقبل « 8 » نحو قولك : ليزرنا الذي لو مات أمس لبكيناه » . انتهى . وأمّا البيتان المتقدّمان فلا يلزم من صحّة جعلها فيهما بمعنى « إن » أن تكون في الآية كذلك ؛ لأنّا في البيتين نضطر إلى ذلك ، أمّا البيت الأوّل فلأن جواب « لو » محذوف
--> ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 4 / 29 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 168 . ( 3 ) تقدم برقم 271 . ( 4 ) البيت للأخطل - ينظر ديوانه ( 1 / 172 ) وشواهد المغني ( 646 ) والمقرب 1 / 9 والنوادر ( 150 ) والحماسة الشجرية 1 / 381 والدر المصون 2 / 316 والبحر المحيط 3 / 186 . ( 5 ) في أ : القدم . ( 6 ) في أ : يتآتى . ( 7 ) في أ : القيلة . ( 8 ) في ب : المستقل .